محمد بن الحسن العارض الزَّوزَني
223
قشر الفسر
( إذا التَّوديعُ أعرضَ قالَ قلبي : . . . عليكَ الصَّمتُ لا صاحبتَ فاكا ) قال أبو الفتح : أي قال لي قلبي : لا تمدح أحداً بعده . وقوله أيضاً : لا صاحبت فاكا من الألفاظ التي قدَّمت ذكرها . قال الشيخ : هذا محال ، لأنه كان يعدُّ لحضرته وفي خدمته ، فمتى كان يطمح إلى مدح سواه ؟ ومن كان يطمع في مدحه إياه ؟ وقول قلبه : لا صاحبت فاكا أبداً أفسد من الأول ، وإنما هو يقول : لما حان وقت الوداع قال قلبي : عليك بالصمت ، ولا صاحبت فاك في اللَّفظ بالتَّوديع تأسُّفاً على فراق خدمته وتلهُّفاً على مباينة حضرته كلفاً بها وشغفاً وتوقِّياً لتركهما وكراهة لبينهما . ( وكم دونَ الثَّويَّة مِن حزينٍ . . . يقولُ له قدومي : ذا بذاكا ) قال أبو الفتح : لم يقل إن شاء الله ،